الشيخ أبو القاسم الخزعلي

12

موسوعة الإمام العسكري ( ع )

قالُوا في الجواب لمن يقصّون إليه ، لا لهؤلاء المؤمنين فإنّهم لا يجترؤون [ على ] مكاشفتهم بهذا الجواب ، ولكنّهم يذكرون لمن يقصّون إليهم من أهليهم الذين يثقون بهم من المنافقين ، ومن المستضعفين ، ومن المؤمنين ، الذين هم بالستر عليهم واثقون . فيقولون لهم : أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ يعنون سلمان وأصحابه لمّا أعطوا عليّا خالص ودّهم ، ومحض طاعتهم ، وكشفوا رؤوسهم بموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه ، حتّى إذا اضمحلّ أمر محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم طحطحهم « 1 » أعداؤه ، وأهلكهم سائر الملوك والمخالفين لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، أي فهم بهذا التعرّض لأعداء محمّد جاهلون سفهاء . قال اللّه عزّ وجلّ : أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ الأخفّاء العقول والآراء الذين لم ينظروا في أمر محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم حقّ النظر فيعرفوا نبوّته ، ويعرفوا به صحّة ما ناطه بعليّ عليه السّلام ، من أمر الدين والدنيا حتّى بقوا لتركهم تأمّل حجج اللّه جاهلين ، وصاروا خائفين وجلين من محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وذويه ومن مخالفيهم ، لا يأمنون أيّهم يغلب فيهلكون معه ، فهم السفهاء حيث لا يسلم لهم بنفاقهم هذا ، لا محبّة محمّد والمؤمنين ، ولا محبّة اليهود ، وسائر الكافرين ، لأنّهم به وبهم يظاهرون لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم من موالاته وموالاة أخيه عليّ عليه السّلام ومعاداة أعدائهم اليهود [ والنصارى ] والنواصب ، كما يظاهرون لهم من معاداة محمّد وعليّ صلوات اللّه عليهما وموالاة أعدائهم ، فهم يقدرون فيهم انّ نفاقهم معهم ، كنفاقهم مع محمّد وعليّ صلوات اللّه عليهما .

--> ( 1 ) طحطح الشيء : فرّقه وكسره إهلاكا . لسان العرب : 2 / 528 ، ( طحح ) .